تميزت السياسة الإسكانية في الأردن بالتكامل مع استراتيجيات التطور الاقتصادي للمملكة بهدف توفير المسكن الآمن لكافة شرائح المجتمع. وحرصا من الحكومة الأردنية على تلبية الطلب المتزايد على المساكن بما يتناسب مع مستوى الدخل والظروف المعيشية جاء تدخل الحكومة في مجال الإسكان عبر تدخلات شكلت الإطار العام للسياسة الإسكانية في الأردن.
كانت بداية التدخل الحكومي المباشر بالسياسة الإسكانية في العام 1965 بإنشاء مؤسسة الإسكان والتي قد عملت على بناء الشقق والوحدات السكنية في المراكز الحضرية ومناطق الريف الأردنية، وقامت بإنشاء مشاريع توطين البدو ومشاريع السكن الوظيفي وتقديم التمويل بشروط سداد مدعومة للمستفيدين من مشاريعها، خاصة وان غالبية المستفيدين هم من موظفي الحكومة ذوي الدخل المحدود.
في عام 1969 تم إنشاء مؤسسة الإسكان العسكري لتزويد منتسبي القوات المساحة الأردنية بالمساكن والذي تطور إلى تقديم القروض السكنية بغرض البناء. كما تم في عام 1968 إنشاء المنظمة التعاونية الأردنية بهدف مأسسة عمل الجمعيات التعاونية والتي عملت على إنشاء المشاريع الإسكانية لمنتسبيها.
وفي عام 1973 تم تأسيس بنك الإسكان لتمويل إنشاء المشاريع الإسكانية وتقديم القروض السكنية لغايات تشييد المباني وصناعة البناء وصيانة المساكن ضمن امتيازات حكومية خاصة مكنته من تقديم قروض سكنية للفئات المستهدفة بنسبة فوائد أقل من البنوك التجارية. أدى ذلك إلى إحجام البنوك التجارية عن ممارسة نشاط الإقراض العقاري.
في بداية الثمانينات تم إنشاء عدد من مؤسسات تمويل التطوير العقاري لتعمل على نشاط الادخار والإقراض من اجل السكن وتقديم الخدمات المصرفية. كما تم إنشاء عدد من صناديق الادخار الوظيفية لتمويل السكن مثل صندوق الضمان الاجتماعي وصندوق إسكان المعلمين وصناديق الجامعات وغيرها.
عبر سياسة التحسين والتطوير قامت الحكومة بإنشاء دائرة التطوير الحضري في عام 1980 لتنفيذ مشاريع تحسين وتطوير الأحياء المتدنية الخدمات والعشوائية وتوفير الخدمات الاجتماعية لها في مدينة عمان، ثم امتد عملها ليشمل مدن الزرقاء والعقبة واربد.
نظرا لتعدد الجهات العاملة في قطاع الإسكان والعمل دون مرجعية رئيسية موحدة فقد ارتأت الحكومة إيجاد صيغة حكومية يتم من خلالها تنظيم عمل القطاع ضمن إطار تشريعي ومؤسسي يتلاءم مع التوسع الكبير في النشاط العمراني وتنفيذ المشاريع الإسكانية، فقد أقرت الحكومة الإستراتيجية الوطنية للإسكان عام 1989.
هدفت الإستراتيجية إلى تلبية الحاجة السكنية وتوفير المسكن الملائم ضمن المقدرة المالية لجميع فئات الدخول مع التركيز على فئات ذوي الدخل المتدني، وتحسين كفاءة أسواق الأراضي في المدن الرئيسية وتنمية مبادرات القطاع الخاص حيث تبنت بديل القطاع الخاص المنظم.
عملت المؤسسة على تطبيق توصيات الإستراتيجية والتي اشتملت على كافة قضايا الإسكان المتعلقة بإدارة القطاع والأراضي والتمويل وتكنولوجيا البناء وتدريب القوى البشرية.
من ابرز الانجازات في تنفيذ توصيات الإستراتيجية كان دمج مؤسسة الإسكان ودائرة التطوير الحضري لتشكيل المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري عام 1992 لتكون المظلة الرسمية للقطاع، كما تم إقرار وتنفيذ مشروع إعادة هيكلة قطاع الإسكان عام 1996 وتعديل أو إلغاء بعض الأنظمة والقوانين التي تحكم عمل القطاع.
تنفيذا لتوصيات الإستراتيجية الوطنية للإسكان وتوجُهات الحكومة الرامية إلى تعزيز النمو المستدام في قطاع الإسكان وتوسيع نظام الإقراض مقابل الرهن العقاري وتشجيع القطاع الخاص لزيادة مساهمته في إقامة المساكن لفئات الدخل المتدني والمحدود ونقل تلك المسؤولية إليه تدريجيا، تم عام 1996 إعادة هيكلة قطاع الإسكان وذلك من خلال رسالة السياسات والتي تضمنت برنامج الحكومة لإصلاح القطاع الحضري.
تضمن المشروع أبرز قضايا القطاع الأساسية ودواعي التغيير وتوسيع سوق التمويل الإسكاني والإجراءات اللازمة لإصلاح قطاع الإنتاج وإصلاح آليات الدعم من قبل الحكومة حيث اشتمل على إصلاحات مؤسسية وتنظيمية في قطاع الإسكان ضمن رزمة متكاملة ضمت الأراضي والتمويل وعملية إنتاج المساكن ومواد البناء وتقنياته والسياسات القطاعية البيئية والاجتماعية. تم تقسيم هذه الإصلاحات إلى مجموعتين يتم تنفيذهما على مرحلتين.
من ابرز انجازات المشروع ما يلي:
- تأسيس الشركة الأردنية لإعادة الرهن العقاري
- تنفيذ فكرة الشراكة مع القطاع الخاص
- صدور تعليمات المشاريع الاستثمارية
- توجيه الجهات التنظيمية لزيادة القسائم الصغيرة
- تشكيل لجنة لدراسة تبسيط الإجراءات أمام القطاع الخاص
- تعديل الهيكل التنظيمي للمؤسسة وتحديث نظامها المحاسبي
- تحرير قطاع التأجير لغايات السكن من معوقات الاستثمار
- ترشيد الدعم الحكومي والتوجيه للفئات المستحقة
استمرارا لسياسة التطوير والتحسين فقد تم عام 1996 إقرار وتنفيذ مشروع تطوير البنية التحتية في المناطق الفقيرة والعشوائية والمخيمات كأحد مكونات حزمة الأمان الاجتماعي. يهدف المشروع إلى تخفيف أعباء الفقر في المجتمع الأردني من خلال توفير البيئة التمكينية الكاملة لتنمية إنتاجية المجتمعات بشكل مستدام حيث تم من بداية الثمانينات تطوير 38 موقع ضمن برنامج التطوير الحضري وحزمة الأمان.
تنفيذا للرؤى الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بتوفير المسكن الملائم لذوي الدخل المحدود والمتدني وتنفيذا لتوجهات الحكومة الرامية إلى تعزيز التنمية المستدامة فقد تم تنفيذ حزمة من المكارم الملكية السامية من خلال برامج إسكانية محددة كما يلي:
- برنامج دعم التمويل الإسكاني لذوي الدخل المحدود عام 2000
- المشاريع الريادية احدهما في الأزرق/ محافظة الزرقاء والآخر في المزفر/ العقبة
- برنامج الملك عبد الله الثاني لإسكان الأسر العفيفة عام 2005
- المكرمة الملكية السامية لإسكان ذوي الدخل المحدود عام 2005
جاءت المبادرة الملكية للإسكان تنفيذا للرؤية الملكية السامية التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين خلال شهر شباط عام 2008 في الوقت الذي كان فيه الأردن يواجه ارتفاعا كبيرا في أسعار العقار وأسعار مدخلات الإنتاج السكني والذي أدى إلى صعوبة الحصول على المسكن الملائم لكثير من المواطنين. تهدف المبادرة إلى تمكين 100 ألف عائلة أردنية من امتلاك المسكن الملائم بسعر مدعوم وأقساط ميسرة.
ولتحقيق رؤية جلالة الملك في توفير السكن الكريم للشريحة المستهدفة من المبادرة وهم موظفو الجهاز الحكومي ومنتسبو الأجهزة العسكرية والأمنية والمتقاعدون المدنيون والعسكريون والمواطنون ذوي الدخل المتدني والمحدود في كافة أنحاء المملكة، تم تكليف المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري لتنفيذ برنامج المبادرة بالشراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص لتوفير 100 ألف وحدة سكنية خلال الأعوام (2008-2012) في مختلف محافظات المملكة.
يتم تنفيذ المبادرة على مراحل حيث تم وضع إستراتيجية لتنفيذ المرحلة الأولى ضمن المحاور التالية:
- المحور الأول: توفير شقق سكنية بأسعار مدعومة.
- المحور الثاني: منح قطع أراضي مزودة بشبكة متكاملة من خدمات البنية التحتية.
- المحور الثالث: توفير قروض مالية ميسرة للمواطنين الذين يملكون قطع أراضي داخل حدود التنظيم في المدن والقرى.
تنفيذا لتوصيات الإستراتيجية الوطنية للإسكان تم تشكيل المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري في العام 1992 بموجب القانون رقم (28) لسنة 1992 لتكون المظلة الرسمية للقطاع تتمتع بالشخصية الاعتبارية ذات الاستقلال المالي والإداري. تسعى المؤسسة إلى تحقيق الأهداف الوطنية الواردة في الأجندة الوطنية ووثيقة كلنا الأردن من خلال توفير المسكن المناسب لذوي الدخل المحدود والمتدني بالشراكة مع القطاع الخاص كما تسعى إلى تعزيز دور القطاع الخاص في سوق الإسكان وتفعيل دورة الاستثماري في تلبية الحاجة السكنية وتوجيهه لخدمة ذوي الدخل المحدود والمتدني. وتركز المؤسسة في عملها على تمكين الأسر الأردنية من الحصول على المسكن الملائم ضمن بيئة حضرية سليمة ضمن مسارين:
- مسار السياسات: ويقوم بناء على تكليف الحكومة للمؤسسة برعاية قطاع الإسكان وإجراء الدراسات والأبحاث بخصوص قضايا القطاع وإعداد المؤشرات الحضرية وتشخيص المشكلات والتقييم الدوري لأداء القطاع وإعداد التوصيات واقتراح السياسة الإسكانية ورفعها للحكومة.
- مسار الإنتاج: تساهم المؤسسة في تلبية الحاجة السكنية وسد الفجوة في السوق من قطع الأراضي الصغيرة المخدومة من خلال تنفيذ مشاريع المواقع والخدمات وتنفيذ المشاريع الإسكانية المتكاملة الخدمات والمشاريع السكنية بالشراكة مع القطاع الخاص إضافة إلى تطوير المناطق المتدنية الخدمات وتنفيذ مشاريع المكارم الملكية والمشاريع الريادية لإسكان الأسر العفيفة.
كما تعمل المؤسسة على إدارة وتنفيذ برنامج دعم التمويل الإسكاني بمعدل 1500 قرض مدعوم سنويا كما تقوم بإدارة برنامج القروض للمشاريع الإنتاجية الصغيرة بهدف تعزيز القدرة الإنتاجية للمستفيدين من مشاريع المؤسسة.
قامت المؤسسة ومنذ نشأتها بتنفيذ المشاريع الإسكانية الموجهة لذوي الدخول المحدودة والمتدنية في مختلف مدن ومحافظات المملكة ضمن برامج مختلفة على شكل وحدات سكنية جاهزة أو نواة مسكن أو قطع أراضي سكنية بكامل خدمات البنية التحتية وتوفير كامل الخدمات الاجتماعية اللازمة. وقد استخدمت عدة وسائل للتقليل من كلفة المسكن والوصول إلى الفئات المستهدفة، من أهمها:
- اعتماد أحكام بناء خاصة تتيح الاستخدام الأمثل للأرض والخدمات.
- توفير قطع أراضي مخدومة وبمساحات صغيرة تناسب الشرائح المستهدفة.
- استخدام مواد البناء المحلية وأنظمة البناء الاقتصادية المتاحة.
- استخدام النماذج الاقتصادية ذات المساحات المناسبة وتطويرها بشكل مستمر.
وفي هذا المجال أنجزت المؤسسة ما يقارب من 42 ألف وحدة سكنية ضمن ما يزيد عن 170 مشروعا إسكانيا استفاد منها حوالي 400 ألف مواطن.
نتيجة لمشروع إعادة هيكلة قطاع الإسكان وتوصيات الإستراتيجية الوطنية للإسكان قامت المؤسسة بإنشاء شراكات مع القطاع الخاص لتحفيز القطاع الخاص المنظم لإنتاج وحدات سكنية لكافة شرائح الدخل وخاصة ذوي الدخل المتدني والمحدود. اتخذت الشراكة عدة أشكال منها إنشاء شقق سكنية على أراضي مخدومة تملكها المؤسسة وتطوير أراضي سكنية.
ونتيجة للطلب المتزايد لفئات ذوي الدخل المحدود والمتدني على الوحدات السكنية والارتفاع الكبير في الأسعار، توجهت المؤسسة وبالشراكة إلى إنشاء المدن السكنية التي تلبي هذه الحاجة وبأسعار معقولة ضمن برامج تمويلية طويلة الأجل. من هذه المشاريع مدينة المجد في الزرقاء بشراكة مع شركة تعمير الإماراتية ومدينة الأمل جنوب عمان مع الشركة الأردنية للتعمير.
تأتى المشاريع الريادية ثمرة مباشرة لتوجه الحكومة الأردنية ضمن خطتها لمحاربة الفقر وجيوبه بأساليب مختلفة عن الأساليب التقليدية المتمثلة بالدعم المباشر لبعض الفئات أو لبعض المشاريع التنموية. حيث يتم التركيز بشكل أساسي على المشاريع التي تضمن إنتاجية اقتصادية مستمرة وتشمل عناصر متكاملة تلبي احتياجات المنتفعين من هذه المشاريع وتحسن مستوى معيشتهم وتؤهلهم لإيجاد فرص عمل مناسبة.
تولت المؤسسة القيام بأعمال تنفيذ عناصر المشروع المختلفة بطريقة التنفيذ المباشر وباستخدام العمالة المحلية من أبناء المنطقة لتوفير فرص عمل لهم ولتأهيلهم. وقامت بتنفيذ مشروعين احدهما في محافظة الزرقاء والآخر في العقبة.



